طفلي يعتدي على الأطفال!

26 Rabi al-Awwal 1432 AH
السؤال: السلام عليكم لدي طفل عمره سنتان و10 أشهر، وهو طفلي البكر والوحيد، يعاني من تأخر لغوي حيث إنه ينطق كلمات ولا يكوِّن جملًا (أي لا يطلب حاجته بشكل واضح)، ولديه أيضًا قلة تركيز، طفلي ينطق فوق ال60 كلمة، وذكي جدًا، ويستجيب للأوامر بشكل جيد جدًا، كما أنه إذا أراد الشيء؛ يأخذني بيدي إليه أو يجلبه لي، طفل هادئ يحب اللعب مع الكبار ويستمتع معهم. المشكلة بدأت قبل 3 أشهر، حيث بدأ طفلي بتكسير الأشياء بالمنزل أو حذفها من السلالم، وعندما يراني يبتسم ويقول لي: لماذا؟ لأني دائمًا أقول هذه الكلمة عندما أغضب من السلوك الخاطئ الذي يفعله، كما أنه بدأ بقرص الأطفال الآخرين، ولا يقرص إلا ابنة أخي ذات 9 أشهر أو طفلة معه بالحضانة، حيث يقوم بقرصهم في كل مرة يشاهدهم من دون سبب، حتى عندما نوبخه؛ يعاود هذا السلوك مرة أخرى. أرجوكم كيف أتصرف معه؟ ولماذا هاتان الطفلتان بالذات؟ لدرجة أنه تم فصله من الحضانة بسبب قرصه لزميلته، مع أنه لم يستمر فيها إلا أسبوعًا فقط. أرجو منكم إرشادي إلى سبب هذا السلوك، وكيفية التصرف معه.
26 Rabi al-Awwal 1432 AH

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم الأخت الفاضلة/ أم محمد حفظها الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: شكرًا لك على الكتابة إلينا. هذا العمر من عمر الأطفال يعبر أن يكون من أجمل الأعمار، إلا أنه عرضة لحدوث أشياء كثيرة يمكن أن تعيق نموّهم، وتطورهم الجسدي والنفسي، واللغوي والاجتماعي... ربما ليس هذا التأخر الذي أشرت إليه في سؤالك بما يقلق، مع أن التطور اللغوي الطبيعي عند طفل في العاشرة من العمر المفروض أن يكون أكثر من هذا الذي وصفت في رسالتك. فانظري إلى مستوى تطور لغة طفلك، وإذا قلقت عليه، فيمكنك أن تأخذيه لطبيب أطفال؛ ليقوم بفحصه العام، والتأكد من سلامة حواسه وخاصة السمع، وبعد أن يتحقق من أن نموّه طبيعي، ووفق مرحلته العمرية وسلامة حواسه، فيمكن للطبيب أن ينصح إذا لاحظ عنده شيئًا غير طبيعي من ناحية نموه النفسي واللغوي والاجتماعي. إلا أن هناك أيضًا مؤشرات جيدة عند طفلك من استجابته وهدوئه ولعبه مع الكبار...، ومن الطبيعي جدًا ألا يستجيب الطفل عند مناداته وهو منغمس في لعبه، أو أثناء مشاهدة التلفاز مثلًا. وأما بالنسبة لسلوك طفلك في قرص الطفلتين، فربما يفيد أن نذكر أن من أكثر أسباب السلوك المتعب عند الأطفال، وربما كثير مما ذكرته في سؤالك عن سلوك طفلك ينطبق عليه هذا، هو الرغبة في جذب الانتباه لنفسه. فمن المعروف أن الطفل يحتاج لانتباه من حوله، وخاصة الوالدين والمعلمات، كما يحتاج للهواء والطعام والماء، وإذا لم يحصل الطفل على هذا الانتباه من خلال سلوكه الحسن، فإنه سيخترع طرقًا سلوكية كثيرة؛ لجذب هذا الانتباه، والغالب أن يكون عن طريق السلوكيات السلبية، وقد يكون قرص الطفلتين من هذا الباب. طبعًا لماذا هاتان الطفلتان؟ فليس عندي جواب من دون رؤية الطفل والطفلتين. ولماذا السلوكيات السلبية؟ ببساطة: لأننا نحن الآباء والأمهات لا ننتبه للسلوك الإيجابي، وكما قال أحدهم: عندما أحسن العمل؛ لا أحد ينتبه، وعندما أسيء العمل؛ لا أحد ينسى! وما يمكن أن تفعليه مع طفلك، عدة أمور منها: 1- أن تلاحظي أي سلوك إيجابي يقوم به طفلك، وأن تـُشعريه بأنك قد لاحظت هذا السلوك الإيجابي، ومن ثم تشكريه عليه، فمثلًا عندما لا يقرص أحدًا من الأطفال. 2- أن تحاولي تجاهل بعض السلوك السلبي الذي يمكن أن يقوم به طفلك، إلا السلوك الذي يعرض فيه نفسه أو غيره للخطر، فعندها من الواجب عدم تجاهل الأمر، وإنما العمل على تحقيق سلامة الطفل والآخرين مباشرة، ولكن من دون تقديم الكثير من الانتباه لهذا السلوك. ويمكنك توجيه انتباهك إليه عندما يتجاوب معك ومن دون عناد، وحاولي صرف انتباهك عنه عندما يصل عناده لحدّ لا ترتاحين له. وأنصح في تعاملنا مع الأطفال أن ندارسه كتابًا أو كتابين في تربية الأطفال، فهذا مما يعين الكثير من الآباء، ويعلمهم الصيد، بدلًا من أن نعطيهم سمكة. ومنها كتابي (أولادنا من الطفولة إلى الشباب) ويمكنك الحصول عليه في الكويت من مكتبة دار البيان في الحولي. حفظ الله طفلك، وأقرّ الله عيونكم به، وشكرًا لك على الكتابة إلينا.